الشريف الرضي
12
ديوان الشريف الرضي
وليس فتى من يدّعي البأس وحده * إذا لم يعوّذ بأسه بسخاء « 1 » وما أنت بالمبخوس حظّا من العلى * ولا قانعا من عيشه بكفاء نصيبك من ذا العيد مثلك وافر * وسعدك فيه مؤذن ببقاء ولو كان كلّ آخذا قدر نفسه ، * لكانت لك الدّنيا بغير مراء وما هذه الأعياد إلّا كواكب * تغور وتولينا قليل ثواء « 2 » فخذ من سرور ما استطعت وفز به * فللنّاس قسما شدّة ورخاء وبادر إلى اللّذّات ، فالدهر مولع * بتنغيص عيش واصطلام علاء « 3 » أبثّك من ودّي بغير تكلّف * وأرضيك من نصحي بغير رياء وأذكر ما أوليتني من صنيعة ، * فأصفيك رهني طاعة ووفاء أعنّي على دهر رماني بصرفه ، * وردّ عناني ، وهو في الغلواء « 4 » وحلّأني عمّن أعدّ بعاده * سقامي ومن قربي إليه شفائي « 5 » فقدت ، وفي فقد الأحبّة غربة * وهجران من أحببت أعظم داء فلا تطمعن ، يا دهر ، فيّ ، فإنّه * ملاذي ممّا راعني ، ووقائي أردّ به أيدي الأعادي ، وأتّقي * نوافذ شتّى من أذى وبلاء ألذّ بقلبي من مناي تقنّعي ، * وأحسن عندي من غناي غنائي « 6 » ومن كان ذا نفس تطيع قنوعة * رضي بقليل من كثير ثراء
--> ( 1 ) يعوّذ : يدعم . يلاحظ أن الشريف يتحدث عن الشجاعة المادية والمعنوية ، فالسخاء نوع من الإقدام وضرب من الشجاعة . ( 2 ) الثواء : الإقامة . ( 3 ) الاصطلام : الاستئصال . يدعوه هنا إلى التمتع بملذات غير دائمة في الحياة . فالعيد يأتي مرة في السنة ومعه يفسح المجال أمام لذّات قد تعقبها مرارة . ( 4 ) الغلواء : أول الشباب . ( 5 ) حلأني : منعني . يشير هنا إلى عذابه بعيدا عن الممدوح ، وهذه عادة تبعها عدد من الشعراء . ( 6 ) الغناء : الاكتفاء ، الاستغناء .